أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

23

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وكتب رسالةً أخرى إلى السيّد الإشكوري جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم أبا محمّد حرسكم الله بعينه التي لا تنام السلام عليكم زنة دعائي لكم وفرحي برسالتكم الكريمة التي أطالع في جمال سطورها وحروفها جمال تلك الروح وواقعيّة ذلك الابن وإخلاص ذلك الولد العزيز . قرأتُ الرسالة مراراً وأسعدني أنّها كانت في تأثيرها وكأنّها حديثٌ حيٌّ أستمعه منك بعد طول فراق بكلّ ما تحمله نفسك من هموم ومسؤوليّات ، وإن شفاعتك يا ولدي لمقبولة ، وإنّي أحاول على خطّ حياتي باستمرار أن لا أحمل حقداً على أحد وأن لا أبغض أحداً مهما آذاني ، خصوصاً إذا كنت ممّن أحببته في يوم ما ، وأن تكون الخصوصيّة الدينيّة حيثيّة تقييديّة في موضوع تأثّري . أحاول ذلك ولا أقول إنّي وفّقت مائة بالمائة ، ولكن هذا هو اتّجاهي النفسي الذي وفّقت فيه إلى حدٍّ كبير ، وقد كتبت إلى الشيخ العلّاوي « 1 » رسالةً جواباً على رسالته ونسأل المولى سبحانه وتعالى القبول والتسديد . أبارك لكم يا ولدي قران البنت الكريمة حفظها الله وحفظ سائر الأعزّة من الأولاد والبنات والأصهار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 2 » . ولم يتمّ تجاوز الأزمة بشكل نهائي كما ربّما فُهم من بعض المصادر من خلال « رجوع الابن إلى أبيه » « 3 » ، إذ سرعان ما توتّرت العلاقة من جديد سنة 1394 ه - لتبلغ أوجها سنة 1396 ه - وما بعد . عودة الشيخ محمّد جعفر شمس الدين إلى لبنان عندما قرّر الشيخ محمّد جعفر شمس الدين الانتقال نهائيّاً إلى لبنان ، كان وضع لنفسه خطّة عمل يسير عليها من أجل ( إعادة أمجاد جبل عامل ) كما كان يعتقد . وقبل سفره في 7 / 7 / 1973 م ( 6 / جمادى الثانية / 1393 ه - ) ، زار السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأبلغه قراره بالمغادرة وعزمه على إعادة أمجاد جبل عامل ، فتغيّر لون وجه السيّد الصدر ( رحمة الله ) وسكت لدقائق قابضاً على لحيته خافضاً رأسه ، ثمّ قال : « شيخنا أبا صادق ، طالما أنّك قد اتّخذت قرارك فعلى بركة الله ، ولكن أنصحك بشيء : أحذّرك بأن تشتغل بالطابوق والطين » « 4 » . مع السيّد ذيشان حيدر جوادي في بعض الاستفتاءات في 25 / 4 / 1973 م ( 24 / جمادى الثانية / 1393 ه - ) حرّر السيّد ذيشان حيدر جوادي أربعة أسئلة وأرسلها إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وهذا نصّها ونصّ أجوبتها : « السيد ذيشان حيدر جوادي بسم الله وله الحمد

--> ( 1 ) يقصد الشيخ علي كوراني ، و ( علّاوي ) في اللهجة العراقيّة تطلق عموماً على ( علي ) للتودّد ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 191 ) ( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 118 ، نقلًا عن الشيخ علي كوراني . وما ذكره السيّد محمّد الحسيني من عدم تجاوز التناقض بين الشخصيّتين في محلّه ( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد جعفر شمس الدين بتاريخ 22 / 8 / 2004 م . ومراد السيّد الصدر ( رحمة الله ) من نصيحته المذكورة عدمُ إشغال الشيخ شمس الدين نفسه في الصراع على الزعامات والمناصب والجاه .